محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

226

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

المال وتعمر الديار ، فهي من هنا شبيهة بمعنى النماء كما أنها وصفت بأنها تطهر وتنقي . قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ( التوبة : 103 ) وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أي صلوا مع المصلين ، فيكون المعنى هنا متضمنا الدعوة إلى صلاة الجماعة ، بعد أن دعت الآية إلى أداء الصلاة بوجه عام . وربما كان الأمر بالركوع هنا أمرا عاما بالخضوع ، فيكون الكلام هنا منطويا على دعوتهم لترك التكبر ، وللشعور بالتواضع والخضوع أمام اللّه وهذا الوجه الثاني أفضل . 44 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ في الآية استفهام يعبّر عن التقريع والتعجب . أما البرّ فهو اسم جامع لأعمال الخير . ومنه برّ الوالدين . ويوصف العمل الخيّر بأنه عمل مبرور ، أي رضيه اللّه . وقد يكون بمعنى الصدق ، كما يقال : برّ في يمينه ، أي صدق ولم يحنث . ووصف اللّه التقوى بأنها من البرّ . قال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى كان اليهود يتظاهرون بالتدين ، فيأمرون الناس بطاعة اللّه وينهون عن معصيته ، وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعصية . وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ